الاثنين، 15 ديسمبر 2014

تعرف على مدينة رام الله



    المدينة الفلسطينية الزاهرة، يعود تاريخها إلى منتصف القرن السادس عشر، تعاقبت عليها الحقبات والأزمنة، وتشكلت حضارة المدينة ومعالمها وثقافتها بمزيج لما حولها من جهة، وتفردت بخصوصيتها من جهة أخر، لتصبح رام الله المدينة الفلسطينية الحلم، للعيش والحياة، تجمع بين أهلها وسكان المدن الفلسطينية، الذين وجدوا فيها راحة ومقصدا لهم، ومستقبلا وعيشا كريما. فرام الله مدينة تجعل من تعدُّدِيتِها الفِكرِيَّة والسياسية والدينية، نموذجا لنسيج الفلسطينيين الاجتماعِي. فهي المدينة التيْ لكلٍ فيها مَساحَتُه، وتَمنح الحريةَ الكاملة، في منظومة من الأخلاق والقيم التي تحترم العقول.

    إن لم تُذكر رام الله في مصادر التاريخ هذا لا يعني عدم وجودها أو أهميتها، فهناك العديد من بقايا التجمعات البشرية التي سكنت رام الله عبر تاريخها الطويل، إلا أن هذه التجمعات قد بنت لها حضارة في بقعة معينة من بقاع رام الله. ولكل بقعة اسمها الخاص بها، ومما لا شك فيه فإن هذه التجمعات البشرية كان لها علاقات متبادلة بعضها مع بعض، ومنها ما ازدهر ومنها ما اندثر، ثم سكنها أناس آخرون وهكذا.
    حيث تضاربت الأقوال عن تسمية مدينة رام الله بسبب عدم ذكرها في المصادر التاريخية، إلا أن الأسماء المتوقعة والتي أجتهد الباحثون في توقعها، هي :
    ذكرت مدينة رام الله بإسم رامتايم صوفيم في عدة مواضع في الكتاب المقدس، وعرفت في التوراة بإسم أرتايم صوفيم وذكرها المؤرخ يوسيفوش بإسم فيكولا، وأطلق عليها أسم جليات ايلوهيم و أسم رامالي أعتقاداً منهم أنها مستعمرة زراعية أفرنجية، وقد أثبت الأثريون عدم صحة هذه الأسماء لأن أمكنة الملوك التي نسبت إليهم مثل الملك صموئيل وشاؤول مختلفة عن المدينة الحالية.
    إلا أن هناك تفسيرات أقرب إلى الصحة حيث تعني كلمة "رام" المنطقة المرتفعة، وهي كلمة كنعانية منتشرة في أماكن مختلفة في فلسطين، وأضاف إليها العرب كلمة الله فأصبحت رام الله، وقد عرفها الصليبيون بهذا الاسم، ولكن الثابت تاريخيا أن قبيلة عربية جاءت في أواخر القرن السادس عشر وسكنت في قرية أو غابه حرجية اسمها رام الله.


    الموقع والمناخ

    لو لم تكوني حلماً لما كنت الحقيقة يا رام الله، ولو لم تكوني الحقيقة لما كنتِ المستقبل. هذا هو واقع هذه المدينة الزاهرة، ولا زال الكثيرون يذكرون صيف رام الله بشمسها المعتدلة الحرارة ونسيمها العليل وكرومها وتينها وزيتونها وصباياها الجميلات. لا زال الكثيرون يذكرون تلك الابتسامات التي تزين وجوه أهلها، وهناك الكثير ممن لا تزال كلمات "أهلاً وسهلاً" تتجدد في آذانهم مع كل إشراقة شمس لطيفة ونسيم هواء عليل .
    لو لم يكن مناخها لطيفاً وموقعها مميزا وأهلها كرماء، لما كانت رام الله هذا المصيف المتميز. ففي ثقافتها هذا الانفتاح على الآخر والجميع يتقن مد الجسور بين كل ما هو مختلف . إنها المدينة التي التقى عليها الإختلاف فتحول إلى اتفاق، فكثير من مدن بلاد الشام عامة وفلسطين خاصة لديها المناخ الصيفي الجميل المشابه لرام الله، لكن الإختلاف هو بالثقافة والإنفتاح  وقبول الآخر مما جعل من رام الله قبلة المصطافين ومقصد المحبين والفنانين والمبدعين.
    موقع مدينة رام الله

    إن قرية رام الله التي سكنها راشد بن صقر الحدادين وعياله والمتركزة حول مقام إبراهيم الخليل مبنية على جبل يطل على الغرب أي على الساحلالفلسطيني وقد لاحظ هذان السائحان روبنصن وسميث عندما زارا البلدة سنة 1838.
    أما من جهة الشرق والجنوب فهي محاطة بالجبال. وتبعد رام الله حوالي عشرة أميال إلى الشمال من القدس وتبعد المدينة عن البحر الذي يرى من تلالها حوالي 16 كيلومترا هوائيا وكثيرا ما نشاهد منها أثناء النهار السفن الراسية فيه. ونظرا لقرب البحر منها فإن الهواء الذي يهب عليها من الغرب يحمل معه بعض الرطوبة ولكن ارتفاع البلدة عن سطح البحر الذي يتراوح بين 830-880 مترا يلطف من هذه الرطوبة.
    مناخ مدينة رام الله
    مناخ رام الله هو مناخ حوض البحر الأبيض المتوسط ففي الشتاء تتعرض البلدة للرياح الجنوبية الغربية القاسية الماطرة وأحيانا إلى رياح شمالية شرقية جافة باردة نسبيا. أما معدل سقوط الأمطار هو حوالي 20 إنشا أو 500 مليمتر في السنة. وعلى العموم فإن معدل درجة الحرارة في الشتاء نادرا ما يصل إلى 32 فهرنهيت أو صفر مئوي وفي الصيف قلما تزيد على 95 ف أو 35 درجة مئوية ويمكننا القول بأن معدل درجة الحرارة السنوي يتراوح بين 41-77 ف أو 5-25 م.
    وفي أوائل نيسان تأخذ الرياح الخماسينية بالهبوب وهذه رياح جافة تحمل معها كثيرا من الغبار وهي تأتينا من الجنوب وينقطع هبوب الرياح الخماسينية كلما اقترب فصل الصيف وتهب أيضا على البلدة رياح دافئة في أواخر الصيف وأوائل الخريف وتعجل بإنهاء موسمي العنب والتين وعلى العموم فإن مناخ رام الله لطيف منعش في الصيف دافئ في الشتاء وهذا جعل الحياة فيها حياة نشاط وعمل.
    ويظهر أن من جملة أسباب اختيار "راشد بن صقر الحدادين" موقع رام الله للسكنى فيه كان لجمال منظره الطبيعي. فعندما يقف الإنسان عند الغروب في "باطن الهوى" وينظر جهة الغرب فيرى البحر والشمس تغطس فيه ويرى بغربه "وادي الكلب" و "وادي العقدة" و "شعب الضرس" أو ينظر إلى الشمال فيرى "الحضارة" كأنها بساط مفروش على سفح الجبل ويرى بقربها "وادي الشومر" و "القرينعة" أو عندما يقف في "قرنة البطة" فيرى شجر التين بأوراقه الخضراء المتفتحة حديثا ويرى شجر الزيتون ذا الأوراق الدائمة الاخضرار عندما يرى الإنسان كل هذا لا يسعه إلا أن يمجد مبدع الأكوان على جميل صنعه.
    ومما يزيد في حسن منظر البلدة الأزهار اللطيفة التي تنمو على تلالها ففي كانون الثاني وشباط يزهو النرجس ويفوح شذاه العطر، وفي آذار تأخذ بقية الأزهار البرية مثل "قطين الغزال" و "حنون الغزال" و "غليون سيدي" و "حنون الدولة" بألوانه المختلفة.
    هذا ورام الله على العموم كانت مثالا طيبا للقرية الفلسطينية وقد مدحها معظم الذين زاروها من الأجانب قالوا عن أهلها أنهم مجتهدون ومدبرون وأذكياء سرعان ما يأنس لهم القريب.

    الإقتصاد في رام الله

    الإقتصاد في مدينة رام الله
    مارس سكان المدينة الأصليون مهنًا مختلفة منذ العصور القديمة، بما في ذلك الزراعة والمحاجر والثروة الحيوانية، حيث زرعوا أشجار الزيتون والتين واللوز والعنب وغيرهاز كذلك تتمتع المدينة بمناخ معتدل وكانت تحصل على كميات كبيرة من الأمطار وكان فيها العديد من الينابيع. وبالإضافة إلى ذلك، ساعد موقعها المركزي سكانها على العمل في التجارة مع المدن الأخرى والقرى المجاورة. كما عملوا أيضا في مجال التصنيع والحرف اليدوية التقليدية، مثل تصنيع الأحذية والملابس وانتاج المواد الغذائية والفخار. واستمر هذا حتى أوائل القرن العشرين، حيث بدأ العديد من السكان بالهجرة إلى الولايات المتحدة وإرسال الأموال إلى المدينة للاستثمار في شراء الأراضي وبناء العقارات. وبعد حرب عام 1948، هاجر معظم السكان إلى الولايات المتحدة، بينما بقي حوالي 12% منهم فقط في المدينة.
    وحاليا هناك العديد من الأنشطة الاقتصادية المهمة في رام الله، بما في ذلك:
    1. السياحة (الفنادق والحدائق): هناك العديد من الفنادق الشهيرة في مدينة رام الله، والتي تتراوح بين فنادق محلية قديمة، مثل فندق قصر الحمراء، إلى الفنادق الحديثة والعالمية، مثل فندق الموفنبيك وفندق الجراند بارك. وتشمل الحدائق حديقة المنتزه، التي ترتبط ببلدية رام الله، وحدائق البيارة ومحمية عين قينيا الطبيعية.
    2. الصناعة: هناك العديد من الصناعات في رام الله، مثل صناعة الورق و صنع الكرتون وصناعة الأثاث. ويشمل الإنتاج الغذائي الزيتون وزيت الزيتون والخضروات المخللة، والفواكه (الطازجة والمجففة)، وكذلك الأعشاب الطبيعية والتوابل. كما تُنتج مواد الصابون والألمنيوم والعقاقير الطبية محليا.
    3. النشاط الثقافي: تُعتبر رام الله مركز الضفة الغربية الثقافي، كما أنها مليئة بالمسارح ودور السينما ومجموعة واسعة من المراكز والمنتديات الثقافية المحلية والدولية. وتتراوح هذه من قصر رام الله الثقافي ومركز خليل السكاكيني الثقافي الى المركز الثقافي الفرنسي الألماني (معهد غوته) ومتحف محمود درويش.
    ونظرا لحيويتها وموقعها الجغرافي في وسط البلاد، فإن رام الله كثيرا ما تضم مقرات العديد من الشركات والمؤسسات، مثل شركات التأمين وشركات الاتصالات والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية. ففي رام الله المكاتب الرئيسة لـِ 15 بنكا من أصل 21 بنكا إقليميا ووطنيا ودوليا تعمل في فلسطين، وفقا لسلطة النقد الفلسطينية.
    ويحصل جميع سكان المدينة تقريبا على 24 ساعة من الكهرباء والتمديدات الصحية/ المياه في داخل الابنية. ولدى رام الله محطة متقدمة لمعالجة مياه الصرف الصحي ، بالإضافة إلى نسبة 100% في تغطية خدمات النفايات الصلبة. كما تضم رام الله أقل نسبة من مناطق السكن غير الرسمية وأكبر عدد من الفلل ذات الملكية الخاصة. وفي عام 2012، شهدت مدينة رام الله أعلى عدد من المركبات الجديدة المسجلة (4778) بما في ذلك 3493 سيارة خاصة و688 شاحنة مركبة تجارية و 416 سيارة أجرة.
    كما أن في رام الله اكبر توافر للخدمات، مثل الخدمات المصرفية والمالية وخدمات الاتصالات والإنترنت ومرافق صحية كافية. كما أن في رام الله ثمانية من مستشفيات الضفة الغربية التسع والعشرين، بينما تقع باقيها في معظمها في مدن جنين ونابلس الشمالية.
    ووفقا لتوقعات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني السكانية لعام 2013، يسكن محافظة رام الله والبيرة 333597 قاطنا (7.4% من مجموع سكان فلسطين)، مع نسبة مشاركة قوة عمل تصل الى 43.8%. ويُعد معدل البطالة في رام الله من بين أدنى المعدلات في فلسطين (16.3%) للذكور (15.8%) والإناث (18%). وحوالي ثلاثة أرباع (72.3%) العاملين هم مستخدمون بأجر، في حين أن الباقين اصحاب عمل (7.4%) أو من العاملين لحسابهم الخاص (17.5%) أو أفراد أسرة غير مدفوعي الأجر (2.8%). وهناك 34900 موظف في القطاع الخاص في رام الله، مقسمين على 27300 من الذكور و 7600 من الإناث.
    ويصل متوسط الأجر اليومي في رام الله الى 102.3 شيكل وهو أيضا من بين أعلى المعدلات في فلسطين، مقارنة مع محافظات أخرى، مثل 84.0 شيكل في نابلس و82.6 شيكل في الخليل و105.7 في القدس.



      ليست هناك تعليقات:

      إرسال تعليق