المدينة الفلسطينية الزاهرة، يعود تاريخها إلى منتصف القرن السادس عشر، تعاقبت عليها الحقبات والأزمنة، وتشكلت حضارة المدينة ومعالمها وثقافتها بمزيج لما حولها من جهة، وتفردت بخصوصيتها من جهة أخر، لتصبح رام الله المدينة الفلسطينية الحلم، للعيش والحياة، تجمع بين أهلها وسكان المدن الفلسطينية، الذين وجدوا فيها راحة ومقصدا لهم، ومستقبلا وعيشا كريما. فرام الله مدينة تجعل من تعدُّدِيتِها الفِكرِيَّة والسياسية والدينية، نموذجا لنسيج الفلسطينيين الاجتماعِي. فهي المدينة التيْ لكلٍ فيها مَساحَتُه، وتَمنح الحريةَ الكاملة، في منظومة من الأخلاق والقيم التي تحترم العقول.
إن لم تُذكر رام الله في مصادر التاريخ هذا لا يعني عدم وجودها أو أهميتها، فهناك العديد من بقايا التجمعات البشرية التي سكنت رام الله عبر تاريخها الطويل، إلا أن هذه التجمعات قد بنت لها حضارة في بقعة معينة من بقاع رام الله. ولكل بقعة اسمها الخاص بها، ومما لا شك فيه فإن هذه التجمعات البشرية كان لها علاقات متبادلة بعضها مع بعض، ومنها ما ازدهر ومنها ما اندثر، ثم سكنها أناس آخرون وهكذا.
حيث تضاربت الأقوال عن تسمية مدينة رام الله بسبب عدم ذكرها في المصادر التاريخية، إلا أن الأسماء المتوقعة والتي أجتهد الباحثون في توقعها، هي :
ذكرت مدينة رام الله بإسم رامتايم صوفيم في عدة مواضع في الكتاب المقدس، وعرفت في التوراة بإسم أرتايم صوفيم وذكرها المؤرخ يوسيفوش بإسم فيكولا، وأطلق عليها أسم جليات ايلوهيم و أسم رامالي أعتقاداً منهم أنها مستعمرة زراعية أفرنجية، وقد أثبت الأثريون عدم صحة هذه الأسماء لأن أمكنة الملوك التي نسبت إليهم مثل الملك صموئيل وشاؤول مختلفة عن المدينة الحالية.
إلا أن هناك تفسيرات أقرب إلى الصحة حيث تعني كلمة "رام" المنطقة المرتفعة، وهي كلمة كنعانية منتشرة في أماكن مختلفة في فلسطين، وأضاف إليها العرب كلمة الله فأصبحت رام الله، وقد عرفها الصليبيون بهذا الاسم، ولكن الثابت تاريخيا أن قبيلة عربية جاءت في أواخر القرن السادس عشر وسكنت في قرية أو غابه حرجية اسمها رام الله.
الإقتصاد في مدينة رام الله
مارس سكان المدينة الأصليون مهنًا مختلفة منذ العصور القديمة، بما في ذلك الزراعة والمحاجر والثروة الحيوانية، حيث زرعوا أشجار الزيتون والتين واللوز والعنب وغيرهاز كذلك تتمتع المدينة بمناخ معتدل وكانت تحصل على كميات كبيرة من الأمطار وكان فيها العديد من الينابيع. وبالإضافة إلى ذلك، ساعد موقعها المركزي سكانها على العمل في التجارة مع المدن الأخرى والقرى المجاورة. كما عملوا أيضا في مجال التصنيع والحرف اليدوية التقليدية، مثل تصنيع الأحذية والملابس وانتاج المواد الغذائية والفخار. واستمر هذا حتى أوائل القرن العشرين، حيث بدأ العديد من السكان بالهجرة إلى الولايات المتحدة وإرسال الأموال إلى المدينة للاستثمار في شراء الأراضي وبناء العقارات. وبعد حرب عام 1948، هاجر معظم السكان إلى الولايات المتحدة، بينما بقي حوالي 12% منهم فقط في المدينة.
وحاليا هناك العديد من الأنشطة الاقتصادية المهمة في رام الله، بما في ذلك:
1. السياحة (الفنادق والحدائق): هناك العديد من الفنادق الشهيرة في مدينة رام الله، والتي تتراوح بين فنادق محلية قديمة، مثل فندق قصر الحمراء، إلى الفنادق الحديثة والعالمية، مثل فندق الموفنبيك وفندق الجراند بارك. وتشمل الحدائق حديقة المنتزه، التي ترتبط ببلدية رام الله، وحدائق البيارة ومحمية عين قينيا الطبيعية.
2. الصناعة: هناك العديد من الصناعات في رام الله، مثل صناعة الورق و صنع الكرتون وصناعة الأثاث. ويشمل الإنتاج الغذائي الزيتون وزيت الزيتون والخضروات المخللة، والفواكه (الطازجة والمجففة)، وكذلك الأعشاب الطبيعية والتوابل. كما تُنتج مواد الصابون والألمنيوم والعقاقير الطبية محليا. 3. النشاط الثقافي: تُعتبر رام الله مركز الضفة الغربية الثقافي، كما أنها مليئة بالمسارح ودور السينما ومجموعة واسعة من المراكز والمنتديات الثقافية المحلية والدولية. وتتراوح هذه من قصر رام الله الثقافي ومركز خليل السكاكيني الثقافي الى المركز الثقافي الفرنسي الألماني (معهد غوته) ومتحف محمود درويش. ونظرا لحيويتها وموقعها الجغرافي في وسط البلاد، فإن رام الله كثيرا ما تضم مقرات العديد من الشركات والمؤسسات، مثل شركات التأمين وشركات الاتصالات والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية. ففي رام الله المكاتب الرئيسة لـِ 15 بنكا من أصل 21 بنكا إقليميا ووطنيا ودوليا تعمل في فلسطين، وفقا لسلطة النقد الفلسطينية. ويحصل جميع سكان المدينة تقريبا على 24 ساعة من الكهرباء والتمديدات الصحية/ المياه في داخل الابنية. ولدى رام الله محطة متقدمة لمعالجة مياه الصرف الصحي ، بالإضافة إلى نسبة 100% في تغطية خدمات النفايات الصلبة. كما تضم رام الله أقل نسبة من مناطق السكن غير الرسمية وأكبر عدد من الفلل ذات الملكية الخاصة. وفي عام 2012، شهدت مدينة رام الله أعلى عدد من المركبات الجديدة المسجلة (4778) بما في ذلك 3493 سيارة خاصة و688 شاحنة مركبة تجارية و 416 سيارة أجرة. كما أن في رام الله اكبر توافر للخدمات، مثل الخدمات المصرفية والمالية وخدمات الاتصالات والإنترنت ومرافق صحية كافية. كما أن في رام الله ثمانية من مستشفيات الضفة الغربية التسع والعشرين، بينما تقع باقيها في معظمها في مدن جنين ونابلس الشمالية. ووفقا لتوقعات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني السكانية لعام 2013، يسكن محافظة رام الله والبيرة 333597 قاطنا (7.4% من مجموع سكان فلسطين)، مع نسبة مشاركة قوة عمل تصل الى 43.8%. ويُعد معدل البطالة في رام الله من بين أدنى المعدلات في فلسطين (16.3%) للذكور (15.8%) والإناث (18%). وحوالي ثلاثة أرباع (72.3%) العاملين هم مستخدمون بأجر، في حين أن الباقين اصحاب عمل (7.4%) أو من العاملين لحسابهم الخاص (17.5%) أو أفراد أسرة غير مدفوعي الأجر (2.8%). وهناك 34900 موظف في القطاع الخاص في رام الله، مقسمين على 27300 من الذكور و 7600 من الإناث. ويصل متوسط الأجر اليومي في رام الله الى 102.3 شيكل وهو أيضا من بين أعلى المعدلات في فلسطين، مقارنة مع محافظات أخرى، مثل 84.0 شيكل في نابلس و82.6 شيكل في الخليل و105.7 في القدس. | ||||||||||
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق